الملا فتح الله الكاشاني

71

زبدة التفاسير

والصحيح الأوّل ، لأنّ اللَّه تعالى بيّن حكم الجنب في حال وجود الماء بقوله : « ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » ، ثم بيّن عند عدم الماء حكم المحدث . بقوله : « أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ » ، فلا يجوز أن يدع بيان حكم الجنب عند عدم الماء ، مع أنّه جرى له ذكر في الآية ، وبيّن حكم المحدث ولم يجر له ذكر ، فعلمنا أنّ المراد بقوله : « لامستم » الجماع ، ليكون بيانا لحكم الجنب عند عدم الماء ، والمعلوم من قوله : * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً ) * أي : فلم تتمكّنوا من استعماله ، إذ الممنوع منه كالمفقود . أراد سبحانه في هذه الآية أن يرخّص للَّذين يجب عليهم الطهارة في التيمّم عند عدم الماء ، فخصّ أوّلا من بينهم مرضاهم ومسافريهم ، لأنّ الحال المقتضية للتيمّم في غالب الأمر مرض وسفر ، فلأجل ذلك قدّمهما على سائر الأسباب الموجبة للتيمّم ، ثمّ عمّ كلّ من وجب عليه الطهارة وأعوز الماء ، لخوف عدوّ أو سبع أو عدم ما يتوصّل به إلى الماء ، أو غير ذلك ممّا لا يكثر كثرة المرض والسفر ، فلذلك نظم في سلك واحد بين المريض والمسافر وبين المحدث والجنب ، ثم رتّب الحكم عليهم فقال : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * أي : فتعمّدوا شيئا من وجه الأرض طاهرا . والتيمّم أصله القصد ، وقد يخصّص في الشرع بقصد الصعيد لمسح أعضاء مخصوصة . وقال الزجّاج : لا أعلم خلافا بين أهل اللغة في أنّ الصعيد وجه الأرض ، ترابا كان أو صخرا لا تراب عليه ، فلو ضرب المتيمّم يده عليه ومسح لكان ذلك طهوره . وهو مذهب أبي حنيفة ، والمرويّ عن أئمّة الهدى عليهم السّلام . وعند الشافعي لا بدّ من علوق التراب باليد . والتيمّم إن كان بدلا من الوضوء فضربة واحدة للوجه واليدين ، وإن كان بدلا